رحمان ستايش ومحمد كاظم

475

رسائل في ولاية الفقيه

ولا يذهب عليك أنّ المسلّم من كلمات الأخبار ومضامين الأخبار عدم جواز نكاحهم إلّا بإذن المولى . أمّا استقلال المولى ، فبالنسبة إلى نكاح الأمة فممّا لا شبهة فيه . وأمّا النكاح من العبد بغير رضاه - وإن كان الأظهر جوازه أيضا - إلّا أنّه ليس بمثابة من التسلّم . وأمّا الوصيّ ، فولايته فيما أوصى إليه من صرف المال فواضح . وهل له مع ذلك تغريز مال الوصاية بغير إذن الورثة مطلقا ، أو إذا نصّ الموصي بذلك ؟ وجوه . حجّة المنع : أصالة حرمة التصرّف في المال المشترك إلّا بإذن الشركاء . وجهة الجواز مع تصريح الموصي أو الإذن له في ذلك ، بفحوى أدلّة نفوذ الوصيّة على حسب ما أوصى ، ما لم يزد على الثلث . ويعاضده توقيع الصفّار عن العسكري عليه السّلام : « جائز للميّت ما أوصى به على ما أوصى به » « 1 » . ولأنّ الموصي لو أوصى بمال معيّن لا يزيد على الثلث جاز ، فكذلك إذا أذن للوصي ، فقام مقامه في التعيين . وهذا هو الأظهر . وأمّا ولايته على نكاح الصغيرة وغير الرشيدة المتّصل عدم رشدها بالصغر - إذا كان وصيّا من الأب والجد - فللأصحاب فيه أقوال ، ثالثها جوازه مع نصّ الموصي ؛ نظرا إلى أنّ ذلك قضيّة إطلاق ولايتهما - أعني الأب والجدّ - عليها ، ومقتضى استصحاب عدم انقطاع ولايتهما بالموت ، وأنّها إذا أنكحها الوصيّ المزبور صدق أنّها أنكحها بإذن الأب ، فيصحّ بمقتضى الإطلاقات . ويوهن هذا القول صحيحة ابن بزيع : « رجل مات وترك أخوين وابنة والابنة صغيرة ، فعمد أحد الأخوين الوصيّ فزوّج الابنة من ابنه ، ثمّ مات أبو الابن المزوّج ، فلمّا مات قال الآخر : أخي لم يزوّج ابنه ، فزوّج الجارية من ابنه . فقيل للجارية : أيّ الزوجين أحبّ إليك ، الأوّل أو الأخير ؟ قالت : الأخير . ثمّ إنّ الأخ الثاني مات ، وللأخ الأوّل ابن أكبر من الابن المزوّج ، فقال للجارية : اختاري

--> ( 1 ) . الكافي 7 : 45 / 2 ؛ الفقيه 4 : 209 / 5485 ؛ التهذيب 9 : 215 / 847 ؛ وسائل الشيعة 19 : 394 ب 63 ح 1 . ( ليس « به » في الأخير ) .